يزيد بن محمد الأزدي

550

تاريخ الموصل

--> - فضحك الرشيد حتى كاد ينقطع نفسه ، ووصل ابن أبي مريم في ذلك اليوم بمائة ألف درهم ، وذكر عن زيد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال : أراد الرشيد أن يشرب الدواء يوما فقال له ابن أبي مريم : هل لك أن تجعلني حاجبك غدا عند أخذك الدواء وكل شئ أكسبه فهو بيني وبينك ؟ قال : أفعل فبعث إلى الحاجب الزم غدا منزلك ؛ فإني قد وليت ابن أبي مريم الحجابة ، وبكّر ابن أبي مريم فوضع له الكرسي وأخذ الرشيد دواءه ، وبلغ الخبر بطانته فجاء رسول أم جعفر يسأل عن أمير المؤمنين وعن دوائه ، فأوصله إليه وتعرف حاله وانصرف بالجواب وقال للرسول : أعلم السيدة ما فعلت في الإذن لك قبل الناس فأعلمها فبعثت إليه بمال كثير ثم جاء رسول يحيى بن خالد ففعل به مثل ذلك ، ثم جاء رسول جعفر والفضل ففعل كذلك ، فبعث إليه كل واحد من البرامكة بصلة جزيلة ثم جاء رسول الفضل بن الربيع فرده ولم يأذن له ، وجاءت رسل القواد والعظماء ، فما أحد سأل إذنه إلا بعث إليه بصلة جزيلة ، فما صار العصر حتى صار إليه ستون ألف دينار فلما خرج الرشيد من العلة ونقى بدنه من الدواء دعاه ، فقال له : ما صنعت في يومك هذا ؟ قال يا سيدي كسبت ستين ألف دينار فاستكثرها ، وقال : وأين حاصلى ؟ قال : معزول قال : قد سوغناك حاصلنا فأهد إلينا عشرة آلاف تفاحة ففعل فكان أربح من تاجره الرشيد . وذكر عن إسماعيل بن صبيح ، قال : دخلت على الرشيد فإذا جارية على رأسه وفي يدها صحيفة وملعقة في يدها الأخرى وهي تلعقه أولا فأولا ، قال : فنظرت إلى شئ أبيض رقيق فلم أدر ما هو قال وعلم أنى أحب أن أعرفه ، فقال : يا إسماعيل بن صبيح ، قلت : لبيك يا سيدي ، قال تدرى ما هذا ؟ قلت : لا قال : هذا جشيش الأرز والحنطة وماء نخالة السميد وهو نافع للأطراف المعوجة وتشنيج الأعصاب ويصفى البشرة ويذهب الكلف ويسمن البدن ويجلو الأوساخ ، قال : فلم تكن لي همة حين انصرفت إلا أن دعوت الطباخ ، فقلت : بكر على كل غداة بالجشيش قال وما هو ؟ فوصفت له الصفة التي سمعتها ، قال : تضجر من هذا في اليوم الثالث فعمله في اليوم الأول فاستطبته ، وعمله في اليوم الثاني فصار دونه ، وجاء به في اليوم الثالث فقلت لا تقدمه وذكر أن الرشيد اعتل علة فعالجه الأطباء ، فلم يجد من علته إفاقة فقال له أبو عمر الأعجمى : بالهند طبيب ، يقال له : منكه رأيتهم يقدمونه على كل من بالهند ، وهو أحد عبادهم وفلاسفتهم فلو بعث إليه أمير المؤمنين ؛ لعل الله أن يبعث له الشفاء على يده قال : فوجه الرشيد من حمله ووجه إليه بصلة تعينه على سفره ، قال فقدم فعالج الرشيد فبرئ من علته بعلاجه ، فأجرى له رزقا واسعا وأموالا كافية فبينا منكه مارا بالخلد إذا هو برجل من المانيين قد بسط كساءه وألقى عليه عقاقير كثيرة ، وقام يصف دواء عنده معجونا ، فقال في صفته هذا دواء للحمى الدائمة وحمى الغب وحمى الربع والمثلثة ، ولوجع الظهر والركبيتن ، والبواسير ، والرياح ، ولوجع المفاصل ، ووجع العينين ، ولوجع البطن ، والصداع ، والشقيقة ، ولتقطير البول ، والفالج ، والارتعاش ، فلم يدع علة في البدن إلا ذكر أن الدواء شفاء منها فقال منكه لترجمانه : ما يقول هذا ؟ فترجم له ما سمع ، فتبسم منكه وقال : على كل حال ملك العرب جاهل وذاك أنه إن كان الأمر على ما قال هذا ، فلم حملني من بلادي ، وقطعني عن أهلي ، وتكلف الغليظ من مؤنتى ، وهو يجد هذا نصب عينه وبإزائه ؟ ! وإن كان الأمر ليس كما يقول هذا فلم لا يقتله ؟ ! فإن الشريعة قد أباحت دمه ودم من أشبهه لأنه إن قتل فإنما هي نفس يحيا بقتلها خلق كثير ، وإن ترك هذا الجاهل قتل دمه ودم من أشبهه لأنه إن قتل فإنما هي نفس يحيا بقتلها خلق كثير ، وإن ترك هذا الجاهل قتل في كل يوم نفسا وبالحرى أن يقتل اثنتين وثلاثا وأربعا في كل يوم ، وهذا فساد في التدبير ووهن في المملكة وذكر أن يحيى بن خالد بن برمك ولى رجلا بعض أعمال الخراج بالسواد -